آقا بن عابد الدربندي
134
خزائن الأحكام
في الواقع وذلك حيث قال إذا كان المانع مختصّا بالحكم كما في المريض والمسافر بالنسبة إلى الصوم فاجزاء النّصف الأول من النهار سبب في الوجوب « 1 » بخلاف مانع السّبب لان السّببية باقية فيهما وانما حصل فيهما منع الحكم بالوجوب فإذا زال ظهر السّبب فان قيل فهل لا يناوى آخر النهار أوله في السّببية كما في ثبوت كونه من الشهر فإنه يجب الصوم ولو بقي من النهار لحظة قيل له معظم الشيء يقوم مقام ذلك الشيء في مواضع منها الصّوم ولهذا اجزاء تجديد النية النّصف الأول البقاء المعظم بخلاف ما إذا زالت الشمس لزوال المعظم فاما في اليوم الذي يظهر وجوب الصوم فيه فالسّببية حاصلة في نفس الامر وانما جهل وجودها فإذا علم ذلك تبعه الحكم بخلاف المريض والمسافر فان الوجوب ليس حاصلا فيهما في نفس الامر وانما تجدّد بزوال الغدر قلت إن عرضنا أولا هو بيان ان ما مثل به لمانع السّبب بعد ذكره تعريفه مما هو مدخول وغير مستقيم ظاهرا سواء كان الفرق بعد ذلك مما يوجد بين مانع السّبب وبين مانع الحكم أم لا وسواء وجد المثال بعد ذلك لمانع السّبب أم لا فمثل هذا ليس من الأمور السّهلة حتى يغتفر الخبط فيه من مثل هذا الفقيه الفاضل في بيان ثمرة مانع حكم السبب أو نفس السبب أو هما معا ثم انّ ما ذكره هاهنا في غاية الاجمال والاغلاق بل مما على شاطئ التعقيد المخل بالمط ولعلّه يريد ان يبيّن ان المانع على ثلاثة أقسام مانع مختصّ بالحكم ومانع مختصّ بالسّبب ومانع مشترك بينهما فمن خواص الأول كما في المريض والمسافر بالنسبة إلى الصوم ان اجزاء النصف الأول من النهار مما يكون سببا في وجوب الصوم كسببيّة مجموع النهار فيه فيظهر اثر هذه السّببية في مقام زوال العذر قبل الظهر ولم يحصل الافطار فيجب الإمساك بل الصوم في هذا اليوم بايقاع النية فيه فليس الامر كذلك في المانع المختص بالسّبب أو المشترك بينه وبين الحكم فان النصف الاوّل من النهار ليس كمجموعه في السّببية لوجوب الصوم ح وذلك كما في الجنون والصّغر والحيض فإنه لا يجب الصوم إذا زالت هذه الأمور في أثناء النهار ولو بعيد الفجر ولم يحصل الافطار في البين أيضا فلا فرق في ذلك بين ان تقول انّ هذه الأمور مما تمنع السّبب اى الوقت عن السّببية أو مشتركة بين هذا وبين كونها من موانع الحكم أيضا فهذا غاية التوجيه لكلامه والظاهر أنه يتعيّن حمله عليه فح نقول إن اللازم عليه كان بيان سرّ كون ما في المثالين مما يختصّ بمانعية الحكم وكون ما مثلنا به مما يختصّ بمانعية السّبب أو يكون مشتركا بينهما والاتّكال في ذلك على ما أشار اليه من تعريفهما كما ترى ثم انّ مقتضى ما ذكره في أوائل كلامه هو الحكم بلزوم الامساك في صورتي البرء من المرض وزوال السّفر في أثناء النهار ولو كانا ممّن افطر ولم يبق من النهار لحظة كما أن الامر كذلك في صورة ثبوت اليوم من الشّهر والتقريب غير خفى مع أنه لا يقول به بل لم يقل به أحد وبعد الاغضاء عن ذلك أو عدمه فانّ وقوع التناقض بين أوائل كلامه وبين ما ذكره أخيرا من قوله فالسّببية حاصلة في نفس الامر إلى آخر قوله مما لا يخفى على الفطن المتأمل فان قلت اما يرد على هذا القائل مضافا إلى ما قدّمت ايرادات التشخيص بين التعليل بانتفاء المقتضى وبين التعليل بوجود المانع مما في غاية الصعوبة فكلما يدّعى فيه تحقق المانع يمكن ان يدّعى فيه انتفاء المقتضى من الشرط وما يتعلق به والسّبب وما يتعلق به على أن التفرقة بين الشروط العقلية والأسباب العقلية وكذا بين الشروط العادية والأسباب العادية وان كانت مما لا صعوبة فيه الا انّ تميز الفرق بين الأسباب الشرعيّة التي من جملتها الشروط اللغوية كما في مثل الظهار وبين الشروط الشرعيّة مما في غاية الصّعوبة إذ كل من تلك وهذه مما يتوقّف عليه الحكم فكما يشكل هذا بحسب الموارد فكذلك التفرقة بين اجزاء العلّة الواحدة والعلل المجتمعة مثلا ان الفقهاء حكموا في مسئلة ان المسافر لو علم القدوم قبل الزوال بأنه يتخير في الافطار والامساك فهذا تخيير في صوم رمضان تابع لسببه كما يتخير المسافر بين نية المقام وعدمه بمعنى ان هذا التخيير ليس في الصوم بالذات بل بالعرض وذلك ان التخيير هاهنا انما في ايجاد سبب وجوب الصوم وعدم ايجاده فإذا أوجد السّبب اعني القدوم قبل الزوال مع عدم التناول وجب الصوم فنظائر ذلك في الفقه في غاية الكثرة فيسأل هذا القائل عن السّبب في هذا المثال فهو على ما قلنا هو القدوم وعلى ما كلامه كالصّريح فيه هو الوقت خاصّة فبعد التنزل والاذعان بان انكار مدخلية كل منهما مكابرة يدور الامر فيه بين ان يكونا من قبيل اجزاء العلة الواحدة وبين ان يكونا من قبيل العلل المجتمعة قلت إن الايراد الأول مما يرد عليه والذبّ عنه بان هذا مما لا يرد عليه فان الامر في المثالين انما يناط على وجود المانع والا لما صح الصوم والتالي بط مما لا وقع له عند النظر الدقيق اللهم الا ان يقرّر المط هكذا وهو ان في صورة الشك وان كان مقتضى الأصل تقديم التعليل بانتفاء المقتضى على التعليل بانتفاء المانع الا ان المقام ليس منه بعد امعان النظر وذلك نظرا إلى الخطابات والأوامر بالصوم وثبوت سببية الوقت بذلك في الجملة فقد بان ان ما ذكره من المثالين من قبيل ما تحقق فيه المانع لا ما انتفى فيه المقتضى واما الايراد الثاني فيمكن ان يجاب عنه بأنه كما أن الفرق بين الشروط الشرعية والأسباب الشرعية بحسب المفهوم والحقيقة ظ فكذلك بحسب الموارد فلا صعوبة في ذلك الا عند الانظار الجلية ؟ ؟ ؟ لا الدقيقة وبيان ذلك ان الشرع إذا رتب الحكم عقيب أوصاف فان كانت كلها مناسبة في دلالتها فالجميع علّة اى سبب فلا يجعل بعضها شرطا وبعضها علّة وذلك كترتّب القصاص على القتل العمد العدوان لان الجميع مناسبة في ذاته وان كان البعض مناسبا في ذاته والآخر مناسبا في غيره سمّى الذاتي سببا والغيري شرطا كالنصاب يشتمل على الغنى ونعمة الملك في نفسه والحول مكمل لنعمة الملكية بالتمكين من التتمة طويلا هذا اللهم إلّا ان يقال
--> ( 1 ) كما أن مجموع النهار سبب في الوجوب